الشيخ المحمودي
371
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
ذكرنا أنّ القول بأنّ الأئمة عليهم السّلام لا يعلمون الغيب باطل ، ومرجعه إمّا الجهل بالحقائق ومقامات أولياء اللّه عليهم السّلام ، وإمّا الغفلة عن قدرة اللّه والتجاهل عن شؤون أصفيائه ، وإمّا العناد واللجاج والمشاقة لتراجمة وحي اللّه وحفظة سرّ اللّه . أمّا الطائفة الثالثة فلا يقنعهم شيء ولو جئنا بكل نبيّ ووصيّ ، ومعجز تكويني ، إذ لا يعدون أن يقولوا - كأسلافهم الجهّال المردة - إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ « 1 » ، والبرهان الوحيد الّذي أعدّ اللّه تبارك وتعالى لهؤلاء هو الخلود في النّار . وأمّا الطائفتان الأوليان فيكفيهم ما ذكره علماؤنا قدّس اللّه أسرارهم وقد أتينا على نبذة منه ، ونذكر أيضا شذرة أخرى . ولنا طريقة أخرى لإثبات العلم بالغيب لأوصياء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وتقريره : إنّا معاشر الإماميّة نقول : الإطّلاع على ما غاب عنّا - سواء أكان موجودا فعلا ، أم لا - أمر ممكن وشيء جائز ، واللّه الغالب القاهر قادر على كل ممكن ، والأئمة المعصومون عليهم السّلام قابلون وصالحون لأن يكونوا محلا لهذه الموهبة المفاضة من اللّه ، وهم عليهم السّلام أهل للاتصاف بهذه الصفة الكمالية ، والأدلة على اتصافهم بها متواترة متكاثرة ، وكلّما كان الأمر على ما وصفنا يجب أن يكونوا عالمين بالغيب ، ويجب على النّاس أن يقرّوا لهم بذلك . ومنكر هذه الخصيصة لأهل بيت الوحي إمّا أن يقول باستحالة الأمر الأوّل وأنّه غير معقول ، فنقول له : بيّنوا لنا ما وجه استحالته وعدم إمكانه ، هل يلزم من امكانه اجتماع النّقيضين أو الخلف والدور أو التسلسل أو شيء آخر من جهات الامتناع ؟ وكلّ ذلك مفقود ، وهو كسائر الأمور الممكنة . ويقال له : أليس وقوع الشيء أدل دليل على إمكانه ؟ وأنتم قد اعترفتم بتحققه للأنبياء ، وقد تواتر
--> ( 1 ) الآية 110 ، من سورة المائدة : 5 .